Wednesday, March 13, 2013

محمد صلى الله عليه وسلم


نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:


1-اسمه ونسبه :
هو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب , من قبيلة قريش , 
ينتهي نسبه إلى قبيلة عدنا ثم إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام 0


2-ولادته:
ولد صلى الله عليه وسلم في مكة بشعب بني هاشم صبيحة يوم الاثنين 12ربيع الأول من عام الفيل 
الموافق 20أبريل عام 571- قبل الهجرة بثلاث وخمسين سنة 0


3-هجرته:
هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 27 من شهر صفر عام 14 للبعثة المباركة الموافق 12 سبتمبر عام 622م ووصل إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام 14 للبعثة الموافق 26 سبتمبر عام 622

وقيل وصل إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 8ربيع الأول عام 14 للبعثة الموافق 23 سبتمبر عام 622م ولعل هذا الاختلاف ناتج عن مدة الثلاثة أيام التي مكثها في الغار


4- وفاته :
توفى صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام 11للهجرة الموافق 8 يونية عام 632 وذلك
في المدينة المنورة ودفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ,جنوب شرق المسجد النبوي.


5 -كنيته :
أبو القاسم


6- أسماؤه وصفاته وألقابه:
محمداحمد,الماحي,العاقب , الحاشر,الخاتم,المقتفي ,نبي الرحمة,البشير,النذير ,الأمين,الصادق,المصطفى,طه,يس,ا لسراج,
المنير,رؤوف,
رحيم ,واوصاف أخرى كثيرة عليه الصلاة والسلام ..


7-زوجاته:
¤¤ خديجة بنت خويلد
¤¤ سوده بنت زمعة
¤¤ عائشة بنت أبى بكر الصديق
¤¤ حفصة بنت عمر بن الخطاب
¤¤ زينب بنت خزيمة
¤¤ هند بنت أبي أمية(ام سلمة
¤¤ زينب بنت جحش
¤¤ أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان
¤¤ ميمونة بنت الحارث
¤¤ جويرية بنت الحارث
¤¤ صفية بنت حيي بن أخطب
¤¤ مارية القطبية
¤¤ ريحانة بنت زيد من بني النظير


8-أولاده:
¤¤ القاسم
¤¤ عبدالله
¤¤ إبراهيم
¤¤ زينب
¤¤ رقية
¤¤ أم كلثوم
¤¤ فاطمة,وجميعهم من ام المؤمنين خديجة بنت خويلد
ماعدا إبراهيم فهو من مارية القطبية


9-أخواله:
¤¤ بنو زهرة
¤¤ وبنو عدي بن النجار


10-عمله:
كان صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يرعى الغنم
ثم عمل بالتجارة وبعد البعثة تفرغ لامر الدعوة والجهاد






11-أبوه من الرضاعة:
هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة 000من هوازن


12- أمه:
هي آمنة بنت وهب من بني زهرة


13- مرضعاته:
¤¤ أ مه
¤¤ ثوبية (جارية أبي لهب )
¤¤ حليمة السعدية


14- أخوته من الرضاعة:
¤¤ عبدالله بن الحارث
¤¤ أنيسة بنت الحارث
¤¤ وحذافة بنت الحارث (الشيماء)


15- أخوته من النسب
ليس له اخوة من النسب بل كان وحيد أبويه


16-أعمامه وعماته:
¤¤ الحارث بن عبد المطلب
¤¤ أبو طالب واسمه عبدمناف
¤¤ حمزة
¤¤ أبو لهب واسمه عبد العزى
¤¤ العباس
¤¤ الزبير
¤¤ حجلا
¤¤ المقوم
¤¤ ضرار


عماته ست :
¤¤ صفية
¤¤ البيضاء
¤¤ عاتكة
¤¤ أميمة
¤¤ أروى
¤¤ بره


17-أصهاره
¤¤ العاص بن الربيع زوج زينب
¤¤ عتبة بن أبى لهب تزوج رقية ثم طلقها
¤¤ عتيبة بن أبى لهب تزوج ام كلثوم ثم طلقها
¤¤ عثمان بن عفان تزوج رقية ثم ماتت فتزوج أم كلثوم
¤¤ علي بن أبى طالب تزوج فاطمة الزهراء


18- صاحبه:
هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه واسمه عبدالله بن أبى قحافة


19- احفاذه(:
هم الحسن والحسين أبناء أبنته فاطمة


20-أمين سره :
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

21- حواريه:
الزبير بن العوام رضي الله عنه

22- حبه:
زيد بن الحارثة رضي الله عنه

23- ابن حبه:
أسامة بن زيد بن الحارث ويطلق عليه أيضا حبه وابن حبه

24 شعراؤه :
¤¤ حسان بن ثابت
¤¤ عبدالله بن رواحه
¤¤ كعب بن مالك


25- خدمه:
¤¤ أنس بن مالك
¤¤ هند وأسماء أبناء حارثة الاسلمي
¤¤ أبو هريرة , سلمى, خضرة
¤¤ رضوى
¤¤ ميمونة بنت سعد
¤¤ بركة أم أيمن
¤¤ أنجشة
¤¤ شقران-
¤¤ سفينة(مهران ثوبان
¤¤ يسار النوبي
¤¤ رباح,أسلم (أبو رافع فضالة
¤¤ مدعم
¤¤ رافع
¤¤ كركرة


26- حاضنته:
هي بركة أم ايمن

قابلته:
القابلة التي قامت على ولادته صلى الله عليه وسلم
و هي الشفاء والدة عبد الرحمن بن عوف


27- كافله:
كفله جده عبد المطلب
,وبعد وفاته عمه أبو طالب


28- عمره:
توفى صلى الله عليه وسلم وعمره 63عاما


29- ساعيه:
هو عمرو بن أمية الضمري


30- حارسه:
محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه





31- فارسه:
أبوقتادة الأنصاري رضي الله عنه


32- المؤذنون في عهده
¤¤ بلال بن رباح
¤¤ عبدالله بن أم كلثوم
¤¤ أبومحذوره واسمه أوس بن معير الجمحي , اسلم بعد حنين وتوفى
عام 59ه


33- حجاته:
حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحده وهي حجة الوداع عام 10ه


34- عمراته :
اعتمر صلى الله عليه وسلم أربع عمرات هن:
¤¤ عمرة الحديبة عام 6ه
¤¤ عمرة القضاء عام7ه
¤¤ وعمرة الجعرانه عام 8ه
¤¤ وعمرته التي قرنها مع حجته عام 10ه وكانت جميع تلك العمر في شهر ذي القعدة 



35-أسماء سيوفه :
¤¤ ذوالفقار
¤¤ بتار
¤¤ الحيف
¤¤ رسوب
¤¤ المخدم
¤¤ مأثور(وهو السيف الذي ورثه عن والده )
¤¤ العضب
¤¤ القضيب


36-أسماء أقواسه:
¤¤ الزوراء
¤¤ الروحاء
¤¤ الصفراء
¤¤ الكتوم
¤¤ السداد


37- أسماء دروعه :
ذات الفضول 
(وهي التي رهنها عند اليهود ذات الوشاح,ذات الحواشي , السعدية , فضة, البتراء ,الخرنق بكسر الخاء)


38-أسماء خيوله:
¤¤ السكب
¤¤ المرتجز
¤¤ اللحيف
¤¤ اللزاز
¤¤ الطرب
¤¤ سبحة أو(سبخة بالخاء
¤¤ الورد


39- أسماء نوقه وجماله ودوابه الأخرى:
¤¤ كان له ناقة واحده هي القصواء وهي التي هاجر عليها من مكة إلى المدينة وكانت تسمى الجدعاء والعضباء

¤¤ وكان عنده حمار يقال له عفير

واخر يسمى يعفور

¤¤ البغال :
بغلة اسمها دلدل أهداها له المقوقس هي والحمار عفير

¤¤ وبغلة أخرى اسمها فضة أهداها له فروة بن عمرو الجذامي ومعها الحمار يعفور وقد أهداها صلى الله عليه وسلم هذه البغله (فضة إلى أبي بكر الصديق)


وكان عنده من منائح المعز سبعة هن :
¤¤ عجوة
¤¤ زمزم
¤¤ سقيا
¤¤ بركة
¤¤ ورسة
¤¤ أطلال
¤¤ أطراف ومن النوق اللقائح ذات اللبن سبع لقائح.





40- رايته :
أسم رايته صلى الله عليه وسلم العقاب


41- أشباهه:
كان يشبه من الصحابة
¤¤ الحسن بن على بن أبى طالب
¤¤ جعفر بن أبى طالب رضي الله عنه
¤¤ قثم بن عباس بن عبد المطلب
¤¤ أبو سفيان بن الحارث
¤¤ السائب بن عبيد بن عبد مناف
¤¤ عبدالله بن جعفر بن أبي طالب


42- كتابه:
كان هناك كتاب للرسول صلى الله عليه وسلم يكتبون ما ينزل من القران الكريم

أشهرهم :
¤¤ أبو بكر الصديق
¤¤ عمر ابن الخطاب
¤¤ عثمان بن عفان
¤¤ علي بن أبى طالب
¤¤ معاذ بن جبل
¤¤ زيد بن ثابت
¤¤ معاوية بن أبى سفيان
¤¤ ابي بن كعب
¤¤ عبدالله بن مسعود
¤¤ خالد بن الوليد
¤¤ ثابت بن قيس
¤¤ أبان ابن سعيد
وقد ذكر الحافظ العراقي اثنين واربعين كاتبا من كتاب الوحي 0


43- بيوته :
كان للرسول صلى الله عليه وسلم تسعة بيوت
(حجرات وهن :حجرات زوجاته إضافة إلى حجرة فاطمة الزهراء ,وقيل إن هناك حجرة عاشره لاام المؤمنين ميمونة بنت الحارث ولم يرد في عبارات المتقدمين يحدد موقع هذه الحجرات ولعلها كانت في الجهة الشمالية الشرقية


44- جملة الغزوات التي كانت في عهده
¤¤ 29 غزوة والمشهور إن عدد غزواته 27 غزوة
وذلك باعتبار صلح الحديبية ليست غزوة ,وباعتبار عدم خروجه في غزوة موتة ,

¤¤ فتكون الغزوات التي اشترك فيها وكان قائدها 27غزوة وجملة الغزوات 29غزوة

¤¤ وعدد الغزوات التي قاتل فيها بنفسه 9غزوات

¤¤ وعدد سراياه التي أرسلها : ستون سرية ,وعدها بعضهم 56 سرية بسبب عدم ذكرهم ليوم الرجيع وحدث بئر مؤنه وبعث أسامة بن زيد ,وهكذا

¤¤ وكانت أول غزواته هي غزوة الأبواء (ودان في صفر عام 2ه

¤¤ واخر غزوة غزاها غزوة ( تبوك جيش العسرةعام 9ه

¤¤ واول سرية أرسلها صلى الله عليه وسلم هي سرية حمزة بن عبد المطلب وكانت إلى ساحل البحر في رمضان عام 1 ه

¤¤ وقد قال علماء السيرة إن الغزوة :هي الموقعة التي شهدها الرسول صلى الله وسلم سواء قاتل فيها ام لم يقاتل بنفسه 0

¤¤ والسرية هي : الموقعة التي لم يشهدها الرسول صلى الله عليه وسلم ,وإنما أرسل غيره فيها 0 أقول : إن غزوة مؤته لم يشهدهاالرسول بنفسه ومع ذلك سميت غزوة ,بل وهي غزوة ومعركة حقيقة كبيرة مع الروم , كما أن صلح الحديبية يعد من ضمن الغزوات رغم أنه كان صلحا واتفاقا 0

¤¤ وعلى ذلك فاقول :إن الغزوة هي التي تضم جيشا بالمعنى المعروف للجيش حدث قتال ام لم يحدث هذا والله اعلم

يعقوب عليه السلام


يعقوب عليه السلام
نبذة:
ابن إسحاق يقال له "إسرائيل" وتعني عبد الله، كان نبيا لقومه، وكان تقيا وبشرت به الملائكة جده إبراهيم وزوجته سارة عليهما السلام وهو والد يوسف.

هو يعقوب ابن نبي الله إسحاق ابن نبي الله إبراهيم، وأمه ((رفقة)) بنت بتوئيل بن ناصور بن ءازر أي بنت ابن عمه، ويسمى يعقوب ((إسرائيل)) الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل.

سيرته:
هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.. اسمه إسرائيل.. كان نبيا إلى قومه.. ذكر الله تعالى ثلاث أجزاء من قصته.. بشارة ميلاده.. وقد بشر الملائكة به إبراهيم جده.. وسارة جدته.. أيضا ذكر الله تعالى وصيته عند وفاته.. وسيذكره الله فيما بعد -بغير إشارة لاسمه- في قصة يوسف.

نعرف مقدار تقواه من هذه الإشارة السريعة إلى وفاته.. نعلم أن الموت كارثة تدهم الإنسان، فلا يذكر غير همه ومصيبته.. غير أن يعقوب لا ينسى وهو يموت أن يدعو إلى ربه.. قال تعالى في سورة (البقرة):

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) (البقرة)

إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في ساعة الموت ولحظات الاحتضار، مشهد عظيم الدلالة.. نحن أمام ميت يحتضر.. ما القضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار..؟ ما الأفكار التي تعبر ذهنه الذي يتهيأ للانزلاق مع سكرات الموت..؟ ما الأمر الخطير الذي يريد أن يطمئن عليه قبل موته..؟ ما التركة التي يريد أن يخلفها لأبنائه وأحفاده..؟ ما الشيء الذي يريد أن يطمئن -قبل موته- على سلامة وصوله للناس.. كل الناس..؟ 

ستجد الجواب عن هذه الأسئلة كلها في سؤاله (مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي). هذا ما يشغله ويؤرقه ويحرص عليه في سكرات الموت.. قضية الإيمان بالله. هي القضية الأولى والوحيدة، وهي الميراث الحقيقي الذي لا ينخره السوس ولا يفسده.. وهي الذخر والملاذ.

قال أبناء إسرائيل: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا، ونحن له مسلمون.. والنص قاطع في أنهم بعثوا على الإسلام.. إن خرجوا عنه، خرجوا من رحمة الله.. وإن ظلوا فيه، أدركتهم الرحمة.

مات يعقوب وهو يسأل أبناءه عن الإسلام، ويطمئن على عقيدتهم.. وقبل موته، ابتلي بلاء شديدا في ابنه 

توفي يعقوب عليه السلام وله من العمر ما يزيد على المائة، وكان ذلك بعد سبعة عشر سنة من اجتماعه بيوسف، وقد أوصى نبي الله يعقوب ابنه يوسف عليه السلام أن يدفنه مع أبيه إسحاق وجده إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ففعل ذلك، وسار به إلى فلسطين ودفنه في المغارة بحبرون وهي مدينة الخليل في فلسطين.

إدريس عليه السلام


إدريس عليه السلام

قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً. وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}

فإدريس عليه السلام قد أثنى الله عليه ووصفه بالنبوة والصديقية .
وهو في عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره غير واحد من علماء النسب.

نسبه عليه السلام :

روى أنه لما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام وكان نبياً بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه
فلما حانت وفاته أوصى إلى أبنه أنوش فقام بالأمر بعده، ثم بعده ولده قينن ثم من بعده ابنه مهلاييل
فلما مات قام بالأمر بعده ولده يرد فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده خنوخ، وهو إدريس عليه السلام على المشهور.
وكان أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام.

وذكر ابن اسحاق أنه أول من خط بالقلم .وقد قال طائفة من الناس أنه المشار إليه في حديث معاوية بن الحكم السلمي لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط بالرمل فقال: " إنه كان نبي يخط به فمن وافق خطه فذاك".

ويزعم كثير من علماء التفسير والأحكام أنه أول من تكلم في ذلك، ويسمونه هرمس الهرامسة، ويكذبون عليه أشياء كثيرة كما كذبوا على غيره من الأنبياء والعلماء والحكماء والأولياء.

وقوله تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} هو كما ثبت في الصحيحين في حديث الإسراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ به وهو في السماء الرابعة.

وقد روى ابن جرير قال:
 سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له:
ما قول الله تعالى لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}؟
فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم - لعله من أهل زمانه - فأحب ادريس أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة
فقال له ادريس: إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى ازداد عملاً، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس
فقال: وأين إدريس؟
قال : هو ذا على ظهري
فقال ملك الموت: يا للعجب! بُعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك. فذلك قول الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}.

وعن ابن عباس في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} :

رفع إلى السماء السادسة فمات بها، وهكذا قال الضحاك. والحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير واحد.

وقال الحسن البصري: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إلى الجنة، والله أعلم.

إسماعيل عليه السلام




نسبه عليه السلام

وقد كان للخليل بنون كما ذكرنا، ولكن أشهرهم الأخوان النبيان العظيمان الرسولان أسنهما وأجلهما الذي هو الذبيح على الصحيح: إسماعيل بكر إبراهيم الخليل، من هاجر القبطية المصرية عليها السلام من العظيم الجليل
ومن قال: إن الذبيح هو إسحاق فإنما تلقاه من نقلة بني إسرائيل، الذين بدلوا وحرفوا وأولوا التوراة والإنجيل، وخالفوا ما بأيديهم في هذا من التنزيل.

وقد أثنى الله تعالى عليه ووصفه بالحلم والصبر، وصدق الوعد، والمحافظة على الصلاة والأمر بها لأهله ليقيهم العذاب، مع ما كان يدعو إليه من عبادة رب الأرباب.
قال تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}

فطاوع أباه على ما إليه دعاه، ووعده بأن سيصبر، فوفى بذلك بأن سيصبر وصبر على ذلك.

وقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً}

وقال تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ * وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ}

وقال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ}

وقال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ...} الآية

وقال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} الأية. ونظيرتها من السورة الأخرى.

وقال تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ آنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} الآية.

فذكر الله عنه كل صفة جميلة، وجعله نبيه ورسوله، وبرأه من كل ما نسب إليه الجاهلون، وأمر بأن يؤمن بما أنزل عليه عباده المؤمنون.
وذكر علماء النسب وأيام الناس، أنه أول من ركب الخيل، وكانت قبل ذلك وحوشاً فأنسها وركبها.

عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((اتخذوا الخيل واعتبقوها فإنها مراث أبيكم إسماعيل)).
وكانت هذه العراب وحشاً، فدعا لها بدعوته التي كان أعطي فأجابته

وإنه أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة، وكان قد تعلمها من العرب العاربة الذين نزلوا عندهم بمكة، من جرهم والعماليق وأهل اليمن من الأمم المتقدمين من العرب قبل الخليل.

عن محمد بن علي بن الحسين، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((أول من فتق لسانه بالعربية البينة إسماعيل، وهو ابن أربع عشرة سنة)).
فقال له يونس: صدقت يا أبا سيار هكذا أبو جرى حدثني.

وقد تزوج لما شب من العماليق امرأة، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل، يطالع تركته فلم يجد إسماعيل،
فسأل امرأته عنه؟
فقالت: خرج يبتغي لنا.
ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم؟
فقالت: نحن بشرٍّ نحن في ضيق وشدّةٍ وشكت إليه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغيّر عتبة بابه.

فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئاً، فقال: هل جاءكم من أحد؟
فقالت: نعم جاءنا شيخ كذا كذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة.
قال: فهل أوصاك بشيء؟
قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول لك غيّر عتبة بابك.
قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك، وطلقها وتزوَّج منهم أخرى،

ولبث عنهم إبراهيم ما شاء الله. ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه؟
فقالت: خرج يبتغي لنا
قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم،
فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله عز وجل،
فقال: ما طعامكم؟
قالت: اللحم
قال: فما شرابكم؟
قالت: الماء.
قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولم يكن لهم يومئذ حب. ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومُريه يثبت عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد؟
قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير.
قال: فأوصاك بشيء؟
قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك.
قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك.

وهي السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي.
وقيل: هذه ثالثة فولدت له اثني عشر ولداً ذكراً، وقد سماهم محمد بن إسحاق رحمه الله وهم: نابت، وقيذر، وازبل، وميشى، ومسمع، وماش، ودوصا، وارر، ويطور، ونبش، وطيما، وقذيما.

وكان إسماعيل عليه السلام رسولاً إلى أهل تلك الناحية وما والاها، من قبائل جرهم، والعماليق، وأهل اليمن، صلوات الله وسلامه عليه.

وفاته عليه السلام

ولما حضرته الوفاة أوصى إلى أخيه إسحاق، وزوج ابنته نسمة من ابن أخيه العيص بن إسحاق فولدت له الروم، ويقال لهم: بنو الأصفر لصفرة كانت في العيص. وولدت له اليونان في أحد الأقوال، ومن ولد العيص الأشبان، قيل منهما أيضاً.

ودفن إسماعيل نبي الله بالحجر مع أمه هاجر، وكان عمره يوم مات مائة وسبعاً وثلاثين سنة، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: شكى إسماعيل عليه السلام إلى ربه عز وجل حرَّ مكة، فأوحى الله إليه أني سأفتح لك باباً إلى الجنة إلى الموضع الذي تدفن فيه، تجري عليك روحها إلى يوم القيامة.

يونس عليه السلام


قصة يونس عليه السلام

قال الله تعالى في سورة يونس: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}

وقال تعالى في سورة الأنبياء: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

وقال تعالى في سورة الصافات: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}

قال أهل التفسير: بعث الله يونس عليه السلام إلى أهل نينوى من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله عز وجل فكذبوه وتمردوا على كفرهم وعنادهم، فلما طال ذلك عليه من أمرهم، خرج من بين أظهرهم ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث.

فلما خرج من بين ظهرانيهم، وتحققوا نزول العذاب بهم، قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة، وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم، فلبسوا المسوح وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله عز وجل وصرخوا وتضرعوا إليه، وتمسكنوا لديه، وبكى الرجال والنساء، والبنون والبنات والأمهاب، وجأرت الأنعام والدواب والمواشي، فرغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وحملانها، وكانت ساعة عظيمة هائلة، فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته ورحمته عنهم العذاب، الذي كان قد اتصل بهم بسببه، ودار على رؤوسهم كقطع الليل المظلم.

ولهذا قال تعالى: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} أي: هلاّ وجدت فيما سلف من القرون قرية آمنت بكمالها، فدل على أنه لم يقع ذلك بل كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}

وقوله: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} أي: آمنوا بكمالهم.

وقد اختلف المفسرون هل ينفعهم هذا الإيمان في الدار الآخرة، فينقذهم من العذاب الأخروي، كما أنقذهم من العذاب الدنيوي؟ على قولين؛ الأظهر من السياق: نعم والله أعلم. كما قال تعالى: {لَمَّا آمَنُوا} وقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} وهذا المتاع إلى حين لا ينفي أن يكون معه غيره من رفع العذاب الأخروي، والله أعلم.
وقد كانوا مائة ألف لا محالة، واختلفوا في

فلما ذهب يونس عليه السلام مغاضباً بسبب قومه، ركب سفينة في البحر، فلجت بهم واضطربت وماجت بهم، وثقلت بما فيها وكادوا يغرقون، على ما ذكره المفسرون.
قالوا: فاشتوروا فيما بينهم على أن يقترعوا، فمن وقعت عليه القرعة ألقوه من السفينة ليتحفظوا منه.

فلما اقترعوا وقعت القرعة على نبي الله يونس، فلم يسمحوا به
فأعادوها ثانية فوقعت عليه أيضاً، فشمر ليخلع ثيابه ويلقى بنفسه فأبوا عليه ذلك.
ثم أعادوا القرعة ثالثة فوقعت عليه أيضاً، لما يريده الله به من الأمر العظيم.

قال الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}.

وذلك أنه لما وقعت عليه القرعة ألقى في البحر، وبعث الله عز وجل حوتاً عظيماً من البحر الأخضر فالتقمه، وأمره الله تعالى أن لا يأكل له لحماً، ولا يهشم له عظماً، فليس لك برزق.

فأخذه فطاف به البحار كلها، وقيل: إنه ابتلع ذلك الحوت حوت آخر أكبر منه. قالوا: ولما استقر في جوف الحوت حسب أنه قد مات، فحرك جوارحه فتحركت فإذا هو حي، فخر لله ساجداً وقال: يا رب اتخذت لك مسجداً لم يعبدك أحد في مثله.

وقد اختلفوا في مقدار لبثه في بطنه.
فقال مجالد، عن الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية.
وقال قتادة: مكث فيه ثلاثاً.
وقال جعفر الصادق: سبعة أيام
وقال سعيد بن أبي الحسن، وأبو مالك: مكث في جوفه أربعين يوماً، والله أعلم كم مقدار ما لبث فيه.

والمقصود أنه لما جعل الحوت يطوف به في قرار البحار اللجية، ويقتحم به لجج الموج فسمع تسبيح الحيتان للرحمن، وحتى سمع تسبيح الحصى لفالق الحب والنوى، ورب السموات السبع والأرضين السبع، وما بينها وما تحت الثرى.

فعند ذلك وهنالك قال ما قال: كما أخبر عنه ذو العزة والجلال الذي يعلم السر والنجوى، ويكشف الضر والبلوى، سامع الأصوات وإن ضعفت، وعالم الخفيات وإن دقت، ومجيب الدعوات وإن عظمت، حيث قال في كتابه المبين المنزل على رسوله الأمين، وهو أصدق القائلين ورب العالمين وإله المرسلين:

{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

{فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أن نضيق. وقيل معناه: نقدر من التقدير وهي لغة مشهورة قدَر وقدّر كما قال الشاعر:
فلا عائدٌ ذاك الزمانُ الذي مضى * تباركتَ ما يقدَرْ يكن فلك الأمر.
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} قيل : ظلمة الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل.
وقيل: ابتلع الحوت حوت آخر، فصار ظلمة الحوتين مع ظلمة البحر.

وقوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} قيل معناه: لولا أنه سبح الله هنالك، وقال ما قال من التهليل والتسبيح والاعتراف لله بالخضوع والتوبة إليه، والرجوع إليه للبث هنالك إلى يوم القيامة. ولبعث من جوف ذلك الحوت.
هذا معنى ما روي عن سعيد بن جبير في إحدى الروايتين عنه.
وقيل معناه: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ} من قبل أخذ الحوت له {مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} أي: المطيعين المصلين الذاكرين الله كثيراً.

كما روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي:
((يا غلام إني معلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)).

عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة قالت: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش لحماً ولا تكسر عظماً، فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحرسمع يونس حساً فقال في نفسه: ما هذا؟
فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر.
قال فسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسبيحه.
فقالوا: يا ربنا إنا نسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة.
قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر.
قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح!
قال: نعم.
قال: فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل)).

حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه، سمعت أنس بن مالك ولا أعلم إلا أن أنساً يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أن يونس النبي عليه السلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت قال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
فأقبلت الدعوة تحن بالعرش،
فقالت الملائكة: يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة.
فقال: أما تعرفون ذاك؟
قالوا: يا رب ومن هو؟
قال: عبدي يونس.
قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عملاً متقبلاً، ودعوة مجابة.
قالوا: يا ربنا أو لا ترحم ما كان يصنعه في الرخاء فتنجيه من البلاء؟
قال: بلى، فأمر الحوت فطرحه في العراء)).
ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب به.


و روى عن أبى هريرة يقول: طرح بالعراء وانبت الله عليه اليقطينة.
قلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟
قال: شجرة الدباء.
قال أبو هريرة: وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض، أو قال: هشاش الأرض.
قال فتنفشخ عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة، حتى نبت.

وقد قال الله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ} أي: ألقيناه
{بِالْعَرَاءِ} وهو المكان القفر الذي ليس فيه شيء من الأشجار بل هو عار منها.
{وَهُوَ سَقِيْمٌ} أي: ضعيف البدن.
قال ابن مسعود: كهيئة الفرخ ليس عليه ريش.
وقال ابن عباس، والسدي، وابن زيد: كهيئة الضبي حين يولد، وهو المنفرش ليس عليه شيء.
{وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ}
قال ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد وغير واحد: هو القرع.

قال بعض العلماء في إنبات القرع عليه حكم جمة؛ منها: أن ورقه في غاية النعومة، وكثير وظليل، ولا يقربه ذباب، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره، نياً ومطبوخاً وبقشره وببزره أيضاً. وفيه نفع كثير، وتقوية للدماغ، وغير ذلك.

وقد ذكرنا كلام أبي هريرة في تسخير الله تعالى له تلك الأروية التي كانت ترضعه لبنها، وترعى في البرية وتأتيه بكرة وعشية، وهذا من رحمة الله به ونعمته عليه وإحسانه إليه ولهذا قال تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} أي: الكرب والضيق الذي كان فيه.
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} أي: وهذا صنيعنا بكل من دعانا واستجار بنا.

سمعت سعد بن مالك - وهو ابن أبي وقاص - يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى: دعوة يونس بن متى)).
قال: فقلت يا رسول الله: هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟
قال: ((هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها. ألم تسمع قول الله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} فهو شرط من الله لمن دعاه به)).

عن ابن أبي وقاص قال: مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يردد عليّ السلام، فأتيت عمر بن الخطاب،
فقلت: يا أمير المؤمنين هل حدث في السلام شيء؟
قال: لا، وما ذاك؟
قلت: لا، إلا أني مررت بعثمان آنفاً في المسجد فسلمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يردد علي السلام.
قال فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام؟
قال: ما فعلت.
قال سعد: قلت: بلى حتى حلف وحلفت.
قال ثم إن عثمان ذكر فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفاً وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة.

قال سعد: فأنا أنبئك بها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض، فالتفت إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((من هذا أبو إسحاق؟))
قال: قلت: نعم يا رسول الله.
قال: ((فمه؟))
قلت: لا والله إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك.
قال: ((نعم دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له)).‏

فضل يونس

قال الله تعالى: {وإن يونس لمن المرسلين} وذكره تعالى في جملة الأنبياء الكرام في سورتي النساء والأنعام، عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)).
ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري به.

عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا عند الله خير من يونس بن متى)).